فهرس الكتاب

الصفحة 8035 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 641

وفي الآية (27) من هذه السّورة، وهو يشمل كلّ ما يستمتع به الإنسان في الحياة الدّنيا أو ينتفع به، جاء هنا قول اللّه تعالى:

* فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا:

أي: إتباعا لقضيّة الرّزق الّتي سبق الحديث عنها، بأنّ اللّه يبسط الرّزق لمن يشاء ويقدر، فاعلموا أيّها النّاس أنّ ما تتنافسون في جمعه وامتلاكه والانتفاع به من زينات الحياة الدّنيا، أموالها، وقصورها، ومزارعها، ومراكبها، ومطاعمها ومشاربها، ومناكحها، وسائر ما يستهويكم من لذّاتها وشهواتها وما تتفاخرون به منها، حتّى الملك والسّلطان فيها، ويؤتيكم اللّه بتقديره وقضائه وحكمته شيئا من ذلك، فكلّه متاع الحياة الدّنيا.

وصفه اللّه عزّ وجلّ بأنّه"متاع"تزهيدا فيه، إذ المتاع ما ينتفع به مؤقّتا وهو سريع الزّوال، وقليل القيمة بالنّسبة إلى نعيم الآخرة، مهما كان متاعا عظيما في نظر الناس.

وجاء في بيانات أخرى، أنّ اللّه عزّ وجلّ يعطي عباده من متاعات الحياة الدّنيا بحكمته، ليبلو كلّا منهم فيما آتاه منها، إذ الحياة الدّنيا حياة ابتلاء واختبار، لا حياة إقامة دائمة واستقرار، أمّا الآخرة ففيها يكون الخلود والقرار في سعادة دائمة للمؤمنين المتقين، أو عذاب أليم للكفرة والفجّار.

وأبان اللّه تعالى أنّ ما عنده ممّا ادّخره لبعض عباده المؤمنين المتّقين خير وأبقى، فقال اللّه تعالى:

* .. وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى ..:

أي: وما عند اللّه ممّا أعدّه لبعض عباده المؤمنين المتقين، خير في قيمته، بعناصر ذاته كلّها، وبصفاته كلّها، من كلّ متاعات الحياة الدّنيا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت