معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 642
وهو أبقى، أي: أكثر بقاء لأنّه خالد بتجدّده دواما، وعدم انقطاع أجناسه وأنواعه وأصنافه، والتّنعّم به.
وأبان اللّه تبارك وتعالى طائفة من صفات مستحقّي المقدار العظيم من هذا الجزاء الرّبّاني يوم الدّين، فذكر من صفاتهم عشر صفات، تشعر بأنّهم ارتقوا فوق سقف مرتبة المتّقين كاملي التّقوى، وترقّوا في درجات الأبرار، بالأعمال الصالحة من النوافل:
الصّفة الأولى: دلّ عليها قول اللّه تعالى في النصّ: لِلَّذِينَ آمَنُوا: أي: للّذين آمنوا إيمانا صحيحا صادقا بما أوجب اللّه الإيمان به، فيما اصطفى لعباده من الدّين.
الإيمان: هو التصديق الإراديّ القلبيّ المحرّك للعاطفة بمقتضى عناصره، والموجّه للسّلوك.
الصّفة الثّانية: دلّ عليها قول اللّه تعالى في النّصّ: .. وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (36) : أي: وعلى ربّهم وحده يتوكّلون في أمورهم كلّها، مع قيامهم بالأسباب الّتي أوجب اللّه عزّ وجلّ أو دعا إلى اتّخاذها.
التّوكّل على اللّه: الاستسلام إليه، وتفويض تدبير الأمور وتحقيق ما يرجو المتوكّل إليه، مع قيامه بالأسباب المادّيّة والمعنويّة المستطاعة، طاعة لأمره ونهيه.
الصّفة الثالثة: دلّ عليها قول اللّه تعالى في النصّ: وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ ..:
اجتناب الشّيء: الابتعاد عنه، وعدم الاقتراب منه، والأمر باجتناب عمل ما أشدّ من النّهي عن فعله؛ لأنّ الاجتناب يستدعي وجود فاصل بين المأمور بالاجتناب، وبين الشّيء أو العمل المأمور باجتنابه، بخلاف النّهي عن العمل فإنّه لا يستدعي وجود فاصل ما.