فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 648
والمؤاخذة، والعقاب، منحصرة في السّبيل المسلّطة على الّذين يظلمون النّاس، فقال اللّه تعالى:
* إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (42) :
أي: ما السّبيل الموصوف بالحقّ والعدل، الموصل إلى إقامة الجزاء العقابيّ على مستحقّه، إلّا السّبيل المسلّط بسلطان الحقّ والعدل على الّذين يظلمون النّاس، ويعتدون بغاة في الأرض بغير الحقّ.
أولئك المنحطّون المجرمون البغاة لهم عند ربّهم عذاب أليم، ولهم بأحكام العدل الرّبّانيّة في الدّين عذاب أليم، يجريه السّلطان الزّمنيّ الّذي ينفّذ أحكام اللّه العدليّة، بحسب جرائم المجرمين، وبغي البغاة الظّالمين.
ومع تأكيد حقّ المظلوم المعتدى عليه بأن ينتصر لنفسه بالعدل دون زيادة على حقّه، ضمن قاعدة: وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها أبان اللّه عزّ وجلّ فضل من يصبر ويغفر، وأنّه من ذوي الإرادة القويّة جدّا، ومن ذوي القدرة على ضبط نفسه عند مثيرات غضبه، فقال اللّه تعالى في النّصّ:
* وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43) :
* وَلَمَنْ صَبَرَ: يبيّن اللّه عزّ وجلّ مؤكّدا بلام الابتداء، وباختيار الجملة الاسميّة، أنّ من صبر على إساءة من أساء إليه، وظلم من ظلمه، فلم يجزه بمثل سيّئته، ولم يطالب بحقّه في الجزاء.
الصّبر: قوّة خلقيّة من قوى الإرادة، تمكّن الإنسان من ضبط نفسه لتحمّل المتاعب والمشقّات والآلام، وضبطها عن الاندفاع بعوامل الضّجر أو الجزع أو السّأم أو الملل أو العجلة أو الرّعونة، أو الغضب أو الطّيش، أو الخوف أو الطّمع، أو الأهواء والشّهوات والغرائز.