فهرس الكتاب

الصفحة 8041 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 647

لدعوة الحقّ، إذ كونه مظلوما، وقادرا على مقابلة السّيّئة بمثلها، يجعل قلوبهم تعطف عليه من جهة، وتكبر خلقه الإسلاميّ من جهة أخرى، فيميلون إلى الدّخول في الإسلام، وهذا إصلاح عظيم لنفوسهم.

الدّلالة الثّانية: دعوة المظلوم المؤمن المسلم إلى إصلاح ما بينه وبين ظالمه، إذا كانت بينهما خصومة ماليّة أو غيرها، بوسائل الإصلاح المعروفة بين الخصماء، مع عفوه عمّا ناله من أذى.

وفي كلتا الدّلالتين عمل دعويّ يساعد على انتشار الإسلام، وتحبيب قلوب غير المسلمين به، وهذا أحبّ إلى اللّه من تحقيق العدل بانتصار المسلم لنفسه، ومقابلة السّيّئة بمثلها.

ولتأكيد حقّ المظلوم بأن ينتصر بالعدل لنفسه، قال اللّه تعالى في النّصّ:

* وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41) :

"من"في وَلَمَنِ شرطيّة روعي لفظها المفرد في جملة الشّرط، وروعي معناها الجمعيّ في جملة جواب الشّرط: فَأُولئِكَ.

أي: ومن المؤكّد أنّ كلّ من انتصر لنفسه في حدود: وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فأولئك الفضلاء لا يوجد سبيل يوصل إلى لومهم أو مؤاخذتهم على انتصارهم لأنفسهم بالعدل، إذ هم يملكون الحقّ الدّينيّ والعقليّ المقبول لدى العقول وفطر النّفوس في أن ينتصروا لأنفسهم.

وجاءت عبارة: بَعْدَ ظُلْمِهِ: أي: من بعد أن يظلمه ظالمه قيدا لازما، والغرض منه أن لا يبادر المسلم بالانتقام تخوّفا من أن يظلم؛ لأنّه بهذا يكون هو البادئ بالظّلم.

وأبان اللّه تعالى بعد هذا أنّ السّبيل الموصل إلى اللّوم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت