فهرس الكتاب

الصفحة 8044 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 650

تمهيد:

في آيات هذا الدّرس بيان أنّ من يحكم اللّه عليه بالضّلال، فلا وليّ له من بعد اللّه يستطيع أن يحكم له بالهداية، لينجيه من عذاب اللّه يوم الدّين.

وفيها عرض لقطة من مشاهد الكافرين الظّالمين يوم القيامة وهم أذلّاء خاشعون، ينظرون إلى أماكن عذابهم وإلى كلّ من في المحشر من طرف خفيّ، رهبة من العذاب، وخجلا من الخزي الّذي هم فيه.

التدبّر التحليلي:

قول اللّه تعالى مبيّنا أنّ الحكم بالضّلال والهداية له وحده:

* وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ .. (44) :

أي: ومن يحكم اللّه عليه بالضّلالة، ويقضي بمعاقبته بحسب ضلالته، فما له في الوجود كلّه من وليّ محبّ له من بعد اللّه، يستطيع أن يحكم له بالهداية، وأن يرفع عنه عقاب اللّه الّذي قضى به عليه، إذ الحكم للّه وحده لا شريك له.

والمتسرّعون الّذين يفهمون الألفاظ بحسب ما يتبادر إلى أذهانهم، دون أناة وتفكير عميق، قد يفهمون من عبارة: وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ على طريقة الجبريّين، أي: يخلقهم ضالّين، وهذا فهم فاسد معارض لما يؤخذ من مئات النّصوص القرآنيّة، ومنطق العقل السّديد والفهم الرّشيد.

قول اللّه تعالى يعرض مشهدا من مشاهد يوم القيامة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت