معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 651
* .. وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ (44) وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ ...:
يخاطب اللّه عزّ وجلّ كلّ صالح للخطاب بأسلوب الخطاب الإفرادي، عطفا على خطابه له في الآية (22) : تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا:
أي: ولو كنت من أهل حضور هذا المشهد الآخر من مشاهد يوم القيامة، أيّها المتلقّي لبيانات ربّك في هذه السّورة، لكنت ترى الظّالمين الّذين سبق الحديث عنهم، ولكنت ترى أمثالهم:
يقولون: هل إلى رجوع إلى حياة الابتلاء من سبيل، وذلك لمّا رأوا مكان عذابهم ووسائله في جهنّم، رجاء أن يؤمنوا ويتّقوا إذا رجعوا
المردّ: الرّجوع، وهو مصدر ميميّ من فعل"ردّه، يردّه، ردّا"بمعنى: أرجعه وأعاده.
يطلق لفظ"السّبيل"وهو بمعنى:"الطريق"لغة، ويراد به وسيلة ما، توصل إلى تحقيق المطلوب، وهذا من التّعميمات المجازيّة في الاستعمال، وله أشباه وأمثال كثيرة.
ولكنت تراهم يعرضون على جهنّم دار عذابهم يوم القيامة، خاشعين خاضعين خائفين ساكنين منكسرين من الذّلّ الّذي هم فيه، يرمون بأبصارهم إلى الأرض، وينظرون إلى مواقع عذابهم من طرف خفيّ، وكذلك إلى من يشاهدهم أذلّاء من أهل المحشر خجلا.
الخشوع: الخضوع، والخوف، والسّكون.
وعرضهم على دار عذابهم يدلّ على تقديمهم إليها ليروا دركاتهم فيها.