فهرس الكتاب

الصفحة 8046 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 652

من طرف خفيّ: الطّرف: العين، وتحريك الجفن. فالطّرف الخفيّ:

هو تحريك الجفن بسرعة شديدة لا يراها النّاظرون، برفعه إلى الأعلى، لترى العين بسرعة، ما يريد الناظر أن يراه، دون أن يشعر به مشاهدوه؛ لأنّ جفنه منخفض منكسر من الخوف والذّلّ. وقد يفعل مثل هذا الخجول في بعض حالاته.

قول اللّه تعالى في النّصّ يحكي مقالة يقولها الّذين آمنوا في موقف الحشر، إذ يرون الكافرين الظّالمين قريبون من أبواب جهنّم، خاشعين أذلّاء، يترقّبون أن يقذفوا فيها:

* .. وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ .. (45) :

أي: وقال الّذين آمنوا في موقف الحشر، بعد أن جاءتهم البشرى بأنّهم من أصحاب الجنّة، وبعد أن شاهدوا أهل النّار الخالدين فيها على أبوابها أذلّاء خاشعين: إنّ أخسر الخاسرين وأشدّهم خسرانا هم الّذين خسروا أنفسهم وأهليهم.

إنّ الحقيقة تنكشف يومئذ لجميع أهل المحشر، وبانكشافها يشعر المؤمنون النّاجون من الخلود في عذاب النّار بنعمة اللّه وفضله عليهم، ولو كانوا من مرتكبي كبائر الإثم، إذ سيكونون من أهل الجنّة، ولو ذاقوا نصيبهم من العذاب بحسب كبائرهم الكبرى، فيرون أنفسهم وإن عذّبوا لا يصلون إلى دركة الأخسرين، فيقولون مؤكّدين: إنّ الخاسرين حقّا كلّ شيء، هم الّذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة، فلا خسران أعظم من هذا الخسران، وخسارتهم أهليهم تكون بحرمانهم من الأنس بهم ولو في دار العذاب.

كيف لا يكون الكافرون هم الأخسرين يوم القيامة، وقد خسروا كلّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت