معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 653
ما يملكون في وجودهم الأبديّ، خسروا ذواتهم، وصفاتهم، والخلاص من الآلام في أزمانهم الأبديّة؟!!.
قول اللّه تعالى في النّصّ يبيّن سبب كون الظّالمين الكافرين أخسر الخاسرين يوم الدّين:
* ... أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ (45) :
* أَلا: أداة استفتاح، وتنبيه، وتوكيد.
المقيم: الباقي في مكانه لا يرتحل عنه، فالعذاب المقيم هو العذاب الدّائم المستمرّ في شدّته مع توالي الأزمان.
في هذه العبارة بيان سبب كون الكافرين الظّالمين أخسر الخاسرين، وهذا يظهر يوم الدّين، وهو أنّهم باقون في عذاب دائم، لا يرحل عنهم ولا يتحوّل، إذ كانوا في الحياة الدّنيا كافرين كفرا أبديّا، فلو أحياهم ربّهم في الدّنيا أبدا لاستمرّوا كافرين أبدا.
قول اللّه تعالى يبيّن أنّ الكافرين الظّالمين حين محاسبتهم، وفصل القضاء بشأنهم، والحكم عليهم بالخلود في عذاب النّار، لم يكن لهم من ينصرهم من دون اللّه، ولم يكن لهم سبيل للخلاص من حكم اللّه عليهم بالضّلال:
* وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ (46) :
أي: وما كان لهم حين محاسبتهم والحكم عليهم بالخلود في عذاب النّار أولياء من دون اللّه محبّون لهم، ينصرونهم فيدفعون عنهم حكم اللّه عليهم بالعذاب الأبدي.
ومن يحكم اللّه عليه بالضّلال والعذاب الأبدي فما له من سبيل