معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 655
وفيها بيان بعض صفات الإنسان تجاه ما يناله من رحمة اللّه، أو يصيبه ممّا يكره بحكمة اللّه.
وفيها بيان أنّ للّه ملك السّماوات والأرض، وأنّه يخلق ما يشاء، وأنّه بحكمته يهب الأولاد للآباء والأمّهات، من إناث وذكور على ما يشاء، وقد يجعل بعض عباده محرومين من الذّريّة، وكلّ ذلك على وفق حكمته وعلمه بعباده، وربوبيّته لكلّ ما سواه، جلّ جلاله وعظم سلطانه.
التدبّر التحليلي:
قول اللّه تعالى يخاطب عباده الموضوعين في الحياة الدنيا موضع الامتحان:
* اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ (47) :
* اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ: أي: أطيعوه فيما دعاكم إلى الإيمان به، وإلى فعله أو تركه إلزاما، بتعبير محقّق لصحّة إيمانكم وصدقكم فيه.
واختير من أسماء اللّه هنا اسم الرّبّ، للدّلالة على حقّ اللّه عزّ وجلّ عليهم، بأنّه ربّهم المتصرّف بهم دواما بصفات ربوبيّته، خلقا وإمدادا، وحياة وموتا، وكلّ ما يجري فيهم وفي الكون كلّه من حولهم. ومن ربوبيّته لهم: امتحانهم، وتكليفهم، وحسابهم، والحكم عليهم، وجزاؤهم، وكلّ شيء يتعلّق بهم.
* مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ: أي: من قبل أن يأتي يوم حسابكم وجزائكم الّذي يبدأ بموت كلّ واحد منكم، وتكون قمّته المثلى بعد بعثكم يوم القيامة للحساب الأكبر، وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء، في دار العذاب، أو دار النّعيم.