معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 656
وهذا اليوم لا دفع له ولا منع له، إذ هو من اللّه تقديرا وقضاء مبرما، وخلقا وتصاريف، فلا أحد يستطيع دفعه.
المردّ: مصدر ميمي لفعل"ردّه، يردّه، ردّا"بمعنى: دفعه وصرفه ومنعه. وسبق بيان أنّ هذا الفعل يأتي بمعنى: أرجعه.
جاء وصف هذا اليوم بصفتين:
الأولى: أنّه لا دفع له من دون اللّه من دافع ما.
الثّانية: أنّه من أمر اللّه، تقديرا، وقضاء، وخلقا.
* ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ: أي: ما لكم من معقل ولا ملاذ تلجؤون إليه، ليقيكم من عذاب ربّكم على كفركم وجرائمكم.
* وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ (47) : كلمة"نكير"تأتي وصفا للحصن الحصين.
يقال لغة:"حصن نكير"أي: حصن حصين. وتأتي بمعنى:
"الإنكار".
فعلى المعنى الأوّل: تكون العبارة بمعنى: وما لكم من حصن حصين تحتمون فيه، لتدفعوا عن أنفسكم تعذيب اللّه لكم.
وعلى المعنى الثاني: تكون العبارة بمعنى: وما لكم من إنكار لما ينزله اللّه عزّ وجلّ بكم من جزاء بالعدل.
ويمكن حمل العبارة على المعنيين معا، وهذا هو الأحقّ بالفهم، لما فيه من دلالة أكثر امتدادا وعطاء فكريّا.
قول اللّه تعالى خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بشأن الّذين تجري معالجتهم في السّورة، وهم المشركون الكافرون الظّالمون إبّان التّنزيل: