فهرس الكتاب

الصفحة 8054 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 660

موجودات سابقات، كما خلق جسد آدم من تراب، وكما خلق الملائكة من النّور، وكما خلق الجانّ من النّار.

ومشيئات اللّه مقترنة بحكمته المقترنة بعلمه المحيط بكلّ شيء، المقترن بقدرته على أن يخلق ما يشاء.

ومن خلقه خلق الذّرّيّات الإنسانيّة، ضمن نظام التّناسل، وقد جعل اللّه في فطر النّاس حبّ الذّرّيّة المشتقّة من أجسادهم، وإذا ملكوا بعض الأسباب فإنّهم لا يملكون خلق الذّرّية لأنفسهم، بل هم يترقّبون أن يهب اللّه لهم من الذّرّيّة ما تقتضيه حكمته.

والقسمة العقليّة في توزيع هبة الذّرّيّة على النّاس أو الحرمان منها، دون النّظر إلى نسبة عدد الأولاد الموهوبين، تنحصر في أربعة احتمالات:

الاحتمال الأوّل: هبة الإناث فقط: يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثًا.

الاحتمال الثّاني: هبة الذّكور فقط: .. وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ (49) .

جاء لفظ الذّكور هنا معرّفا بأداة التّعريف"ال"للإشعار بأنّ النّاس يؤثرون أن يهبهم اللّه الذّكور، فهم يفضّلون مواليد الذّكور على مواليد الإناث، ولا سيما القبائل العربيّة، فقد كان كثير منهم إذا بشّر بالأنثى ظلّ وجهه مسودا وهو كظيم.

الاحتمال الثالث: هبة الذّكور والإناث معا: أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرانًا وَإِناثًا: التّزويج قرن شيء بشيء آخر، والمراد هنا قرن صنف الذّكور بصنف الإناث، ولو لم تتساو الأفراد عددا.

الاحتمال الرّابع: الحرمان من الذّرّيّة، ومن صورها العقم في الزّوجين أو في أحدهما: وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيمًا: العقيم: من كان فيه داء أو حائل يمنع التّناسل في الذّكر أو الأنثى، يقال: رجل عقيم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت