فهرس الكتاب

الصفحة 8053 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 659

الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً .. معظم أفراد الإنسان، وللدّلالة على أنّ التّعميم بالجمع يكفي فيه انطباقه على الأغلب من الأفراد.

ولمّا كان الإنسان في حالة النّعمة فرحا بطرا طاغيا، كافرا بأنعم اللّه عليه، وفي حالة المصيبة يؤوسا قنوطا ضجرا وذا دعاء عريض، ولو كان هو بمعاصيه سببا في معاقبته بما يسوؤه، كان من مطابقة الواقع أن يقول اللّه عزّ وجلّ بشأنه:

* .. فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ (48) : أي: فمن المؤكّد حقّا أنّ الإنسان بالنظر إلى غالب أفراد جنسه كثير الكفر، كثير الجحود، ينكر الحقّ وهو عالم بأنّه حقّ.

قول اللّه عزّ وجلّ بشأن صورة من صور الرّزق الّذي تكرّر الحديث عنه في هذه السّورة، وفي سور نزلت قبلها، ومنها سورة (الإسراء/ 50 نزول) ، وسورة (سبأ/ 58 نزول) ، وسورة (الزّمر/ 59 نزول) ، وهي صورة الرّزق بالذّرّيّة بنين وبنات:

* لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرانًا وَإِناثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (50) :

* لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ: أي: كلّ السّماوات والأرض وكلّ ما فيهما مملوك للّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- وهو خاضع لسلطانه العظيم في كلّ شيء، خلقا، وإمدادا، وإعداما، وحياة وموتا، وابتلاء وجزاء، وهكذا إلى سائر التّصاريف في كلّ شيء من أصغر جزء في الذّرّة، إلى أكبر شيء في الكون، أحياء وغير أحياء.

* يَخْلُقُ ما يَشاءُ: أي: يخلق في الوجود الحادث كلّه ما يشاء أن يخلقه، إيجادا من العدم وإبداعا، أو إيجادا لكائنات جديدات من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت