فهرس الكتاب

الصفحة 8052 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 658

البلاغ: اسم بمعنى المصدر الّذي هو الإبلاغ أو التبليغ، وهو إيصال رسالة كلاميّة أو غير كلاميّة إلى من أرسلت إليه.

قول اللّه تعالى متابعا الحديث عن صفات الإنسان التي جاء بيانها في سورة (فصّلت/ 61 نزول) في الآيات من (49 - 51) ، وفي سور أخرى قبلها في نجوم التنزيل:

* .. وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ (48) :

يؤكّد اللّه بضمير المتكلّم العظيم بأنّ من سلوك الإنسان بالنّظر إلى معظم أفراده أنّ له حالتين:

الحالة الأولى: أنّه إذا ذاق بفضل اللّه نعمة هي من آثار رحمة اللّه، وفيوض عطاءاته لعباده، فرح بها فرح بطر واستكبار وتفاخر وتعال على النّاس، وهذا قد يجرّه إلى الطّغيان، وقد دلّ على هذه الحالة قول اللّه تعالى: وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها، والمراد بالفرح البطر والأشر، والاستكبار والتفاخر والتّعالي على الناس، وهي تدعو إلى الفجور والطّغيان.

الحالة الثانية: أنّه إن تصبه سيّئة بعد ذلك بسبب ما قدّمت يداه من سيّئات كبريات، كان يؤوسا قنوطا، وكان ذا دعاء عريض، كما جاء في سورة (فصّلت/ 61 نزول) في الآيتين: (49) و (51) ، ولم يذكر جزاء الشّرط هنا اعتمادا على ما سبق بيانه في سورة (فصّلت) ، إذ موضوع سورة (الشّورى) امتداد لموضوع سورة (فصّلت) .

فالعبارة في سورة (الشّورى) : وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ هي على تقدير: فهم يؤوسون قنوطون، وذوو دعاء عريض. وجاء هنا التّعبير بالجمع للدّلالة على أنّ المراد بالإنسان بعبارة: وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت