فهرس الكتاب

الصفحة 806 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 113

الفاء في أَفَتُمارُونَهُ عاطفة على محذوف مقدّر ذهنا، فهي من قبيل الفاء الفصيحة.

أمّا برهان قاعدة الصّدق عنده فظاهر فيما آتاه ربّه من آيات باهرات، ومنها القرآن الذي يتلوه عليكم، ففيه من الإعجاز ما يكفي لأقناعكم بصدقه، وبأنّه نبيّ اللّه ورسوله حقّا، فلا تصحّ عقلا مماراته حرصا منكم على تكذيبه فيما يراه هو رؤية حقّ.

روايات بشأن رؤية الرّسول لجبريل في النزلة الأولى

أورد ابن كثير في تفسيره عدّة روايات بشأن رؤية الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم جبريل، على الصّفة الحقيقيّة التي خلقه اللّه عليها.

وأكثرها روايات لا ترقى إلى مستوى الأحاديث الصّحاح بأفرادها، لكن يقوّي بعضها بعضا، وتشرح جانبا مما جاءت الإشارة القرآنية إليه، في سورتي (التكوير) و (النجم) :

(1) روى الإمام أحمد عن عبد اللّه، أنّه قال: رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جبريل في صورته، وله ستمائة جناح كلّ جناح منها قد سدّ الأفق، يسقط من جناحه من التهاويل والدّرّ والياقوت ما اللّه به عليم. [إسناده حسن] .

(2) وروى الإمام أحمد أيضا بسند فيه وهب بن منبّه عن ابن عباس، قال: سأل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم جبريل أن يراه في صورته، فقال: ادع ربّك، فدعا ربّه عزّ وجلّ. فطلع عليه سواد من قبل المشرق، فجعل يرتفع وينتشر، فلمّا رآه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم صعق، فأتاه فنعّشه، ومسح البزاق عن شدقه.

(3) وروى البخاري ومسلم وأحمد عن الشعبي عن مسروق، قال: كنت عند عائشة، فقلت: أَليس اللّه يقول: [وَ لَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ] - وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت