معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 667
الكاشف، نمحو به ظلمات الضّلالات الفكريّة والنّفسيّة والسّلوكيّة، وهذا النّور العلميّ نهدي به إلى سلوك صراطنا المستقيم، من نشاء هدايته، لأنّه آمن به، وأراد أن يظفر بحياة خالدة سعيدة يوم الدّين، أمّا من لم يؤمن برسولنا- صلّى اللّه عليه وسلّم- ولا بالقرآن الّذي ينزّل عليه، ولم يرد أن يسلك صراطنا، فإنّنا لا نشاء هدايته، لأنّ مشيئتنا لا تفارق حكمتنا.
من آمن وأراد السّعادة الأبديّة بسلوك صراطنا المستقيم هديناه بحكمتنا، ومن كفر ولم يرد السّعادة الأبديّة الّتي يوصل إليها سلوك الصّراط المستقيم، مكّنّاه من أن يضلّ بحكمتنا في حياة الابتلاء، ثمّ حكمنا عليه بالضّلال يوم الدّين وأنّه من الخالدين في عذاب النّار، لأنّه اختار لنفسه الضّلال بإرادته الحرّة، الّتي لم يكن فيها مجبورا بحال من الأحوال.
وخاطب اللّه عزّ وجلّ رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله في آخر الآية:
* .. وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) :
أي: وإنّك يا محمّد لتهدي هداية دعوة وتبليغ، بما أوحينا إليك وسنوحي من قضايا الدّين، في القرآن وفي غير القرآن، إلى صراط ربّك المستقيم الّذي لا عوج فيه، فمن آمن وسلكه ومات على إيمان صحيح، كان من الظّافرين بالحياة الخالدة السّعيدة يوم الدّين.
* صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ .. (53) :
أي: وهذا الصّراط الّذي تهدي إليه يا محمّد ليس صراطا من وضعك، ولا من وضع فرد أو أكثر، في الأرض ولا في السّماوات، بل هو اصطفاء حكيم من اللّه الّذي له ملك وملك كلّ ما ومن في السّماوات والأرض، وهو العليم بكلّ شيء، والقدير على كلّ شيء.
فلا اختيار أحكم من اختياره، ولا اصطفاء أفضل من اصطفائه، ولا