فهرس الكتاب

الصفحة 8060 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 666

وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85) :

أي: فكما أنّ الرّوح الّتي تكون بها حياة النّفوس في الأحياء كلّها، يبتدئ خلقها من أمر اللّه مباشرة، دون استخدام عناصر سابقة الإيجاد في الكون، كذلك العلوم الرّبّانيّة المنزّلة لبيان صراط اللّه المستقيم للموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الابتلاء، هي بمثابة روح الحياة الأبديّة السّعيدة لمن آمن بها، واجتهد في سلوك صراط اللّه المستقيم المبيّن بها.

والقرآن المجيد هو المشتمل على زبدة العلوم الرّبّانيّة المنزّلة لبيان صراط اللّه المستقيم، والمشتمل على كلّيّات الدّين الكبرى، ويلحق بالقرآن ما صحّ من بيانات الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم.

ولإقناع مكذّبي الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بأنّه نبيّ اللّه ورسوله، وبأنّ القرآن كلام اللّه منزّل من لدنه؛ قال اللّه تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم:

* .. ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا .. (52) :

أي: ما كنت يا محمّد قبل أن نوحي إليك تعلم جواب سؤال:"ما الكتاب"؟، ولا كنت تعلم جواب سؤال"ما الإيمان"؟.

وصار عمرك في قومك أربعين سنة، دون أن يصدر عنك بيان ما يتعلّق بمضمون شيء من القرآن الّذي نوحي به إليك. ودون أن يصدر عنك شيء ما، يتعلّق بقضايا الإيمان، وأركانه، كتوحيد ربوبيّة اللّه، وتوحيد إلهيّته، وصفاته وأسمائه الحسنى، وكاليوم الآخر، والبعث والحساب والجزاء، ودار فيها نعيم المؤمنين، ودار فيها عذاب الكافرين والعصاة المجرمين.

ولكن أوحينا إليك وعلّمناك الإيمان وأركانه، ونزّلنا عليك ما نزّلنا من القرآن، وسننزّل عليك سائره، وجعلنا القرآن علما حقّا كالنّور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت