معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 665
قول اللّه تعالى خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وإسماعا للمكذّبين بطريق غير مباشر:
* وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (53) :
* وَكَذلِكَ: المشار إليه أنواع تكليم اللّه عزّ وجلّ لبشر ما، والخطاب للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم مع إسماع غيره.
* أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنا: الرّوح: ما به يكون غير الحيّ حيّا، وسبق لدى تدبّر الآية (85) من سورة (الإسراء/ 50 نزول) بيان أنّ الرّوح الّتي يكون بها غير الحيّ حيّا، يخلق بأمر اللّه التّكوينيّ المباشر، دون استخدام عناصر سابقة الإيجاد في الكون، كالنّور، أو النّار، أو الطّين.
والمراد بالرّوح هنا ما تكون به الحياة الأبديّة السّعيدة، من إيمان وإسلام والتزام بشرائع اللّه ووصاياه لعباده، أطلق عليه لفظ"الرّوح"لأنّه نظير الرّوح الّتي إذا التقت بالنّفس الميّتة صارت حيّة. والمؤمنون المتّقون هم الّذين يكونون يوم القيامة أحياء حياة حقيقيّة، أمّا الكافرون فهم معذّبون لا يموتون موتا مريحا، ولا يحيون حياة فيها أدنى درجات الرّاحة، فهم محرومون من الحياة الّتي يرغب فيها، ومحرومون من الموت المريح لهم من عذابهم.
وسبق في الآية (15) من سورة (غافر/ 60) إطلاق لفظ الرّوح على ما أطلق عليه هنا في (الشورى) .
وجاءت عبارة: مِنْ أَمْرِنا بضمير المتكلّم العظيم، نظير ما جاء بشأن الرّوح الّتي تحيا بها النفوس في آية سورة (الإسراء/ 50 نزول) وهي قول اللّه عزّ وجلّ فيها خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم: