معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 670
أي: وتفرّق أتباع الرّسل عليهم السّلام السّابقين عن الّذي وصّاهم اللّه به من الدّين، وَما تَفَرَّقُوا فيه إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ الرّبّانيّ بما أنزل اللّه على رسله عليهم السّلام، وفهموه، ووعوه، وكان سبب تفرّقهم بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ من الكلمات المحدّدات المبيّنات ما تمّ به تقدير اللّه وقضاؤه، وهذه الكلمة سَبَقَتْ بتأخير معاقبة الّذين يتفرّقون في الدّين بغيا بينهم إلى يوم القيامة، وهذه الكلمة صادرة مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى، هو زمن الحساب، وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء؛ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ولنفّذ عقاب اللّه فيهم في الحياة الدّنيا.
المثال الثالث: قول اللّه عزّ وجلّ فيها:
* ... وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ .. (15) :
أي: وأمرت بأوامر تتعلّق بأحكام الحقوق لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ في أحكامي وأقضيتي أيّها النّاس.
المثال الرابع: قول اللّه عزّ وجلّ فيها:
* تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ .. (22) :
أي: ترى الظالمين من دركة الكفر خائفين من جزاء ما كسبوا في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا، وهذا الجزاء سيقع بهم لا محالة، حين يساقون زمرا إلى دار عذابهم.
المثال الخامس: قول اللّه عزّ وجلّ فيها بشأن نعيم الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات في روضات الجنّات:
* ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ .. (23) :
أي: يُبَشِّرُ اللَّهُ به عِبادَهُ ...
المثال السّادس: قول اللّه عزّ وجلّ فيها: