معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 695
وفيها تلويح بإنذار المشركين الكافرين بالقرآن، بأنّهم بكفرهم يعرّضون أنفسهم لعذاب وإهلاك مستأصل، مشابه لما حصل للمهلكين السّابقين، من كفّار الأمم السالفة، الّذين كذّبوا رسل ربّهم، واستهزؤوا بهم.
التدبّر التّحليلي:
قول اللّه تعالى:
* حم (1) :
حرفان من الحروف المقطعة الواردة في أوائل بعض سور القرآن المجيد، وقد ذكرت ما يكفي بشأنها لدى تدبّر أوّل سورة (القلم/ 4 نزول) .
قول اللّه تعالى:
* وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (2) :
يقسم اللّه عزّ وجلّ بالقرآن المجيد، فالواو هي واو القسم، وذكره اللّه هنا بعنوان"الكتاب"لتأكيد تكليف المؤمنين المسلمين بأن يدوّنوه، ويجعلوه كتابا مصونا محفوظا من التّغيير والتّبديل والزّيادة والنّقص والتحريف والضّياع. وقد تمّ هذا بأمر من الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم لكتّاب الوحي، ثمّ بما قام به خلفاؤه من أصحابه من بعده، على ما هو معروف في التّاريخ.
ووصفه اللّه عزّ وجلّ ب الْمُبِينِ: أي: الظّاهر الواضح الّذي لا غموض في كلماته وتراكيب جمله، والمظهر الموضح للمعاني المقصودة من تنزيله.
فالمعنى الأول: هو من فعل:"أبان"اللازم، بمعنى ظهر واتّضح.
والمعنى الثاني: هو من فعل:"أبان"المتعدّي، بمعنى أظهر وأوضح.