معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 698
لذي الاختيار الحكيم، وللشّيء المتقن على وفق الحكمة، فهو محكم.
قول اللّه تعالى خطابا للمعالجين إبّان التّنزيل، وينطبق على أمثالهم دواما، وهم الّذين لم يستجيبوا لدعوة الحقّ، بعد مسيرة الرّسول الدّعويّة الّتي أنزل اللّه فيها (62) سورة:
* أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ (5) :
وفي القراءة الأخرى: [أفنضرب عنكم الذّكر صفحا إن كنتم قوما مسرفين] : بكسرة همزة"إن"وجعلها شرطيّة.
أصل معنى الضّرب: توجيه شيء وإيقاعه على شيء آخر بقوّة.
وحصل توسّع في استعمال مادّة"الضّرب"للدّلالة على معان مختلفة يستعمل فيها الضّرب، كضرب النّقود، وضرب الأمثال.
ويضرب الثّور لصرفه وإبعاده عن إناث البقر إذا عافت السّفاد، ومنه قول الشّاعر"أنس بن مدركة الخثعمي":
إنّي وقتلي سليكا ثمّ أعقله ... كالثّور يضرب لمّا عافت البقر
فاستعمل الضّرب عن الشّيء بمعنى الصّرف والإبعاد عنه، فيقال:
ضرب عنه جماعته وأتباعه، أي: أبعدهم عنه بقوّة وعنف.
* الذِّكْرَ: أي: تبليغ آيات القرآن، والتّذكير بها.
* صَفْحًا: أي: إعراضا عنكم وإهمالا لكم، لعدم جدوى تبليغكم وتذكيركم فيما خبرناه سابقا منكم.
الصّفح: أصل الصّفح في اللّغة الجنب، وصفح كلّ شيء جانباه، واستعمل"الصّفح"بمعنى"الإعراض"ومنه: الإعراض عن الذّنب وعدم المؤاخذة عليه، وهو مأخوذ من إعطاء الجانب إعراضا.
والمراد به هنا الإعراض عن تبليغ الذّكر، وعن التّذكير به.