فهرس الكتاب

الصفحة 8091 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 699

الإسراف: الغلوّ في تجاوز الحدود المحتملة من أخطاء النّاس وخطاياهم، في تصرّفاتهم الإراديّة.

فالمعنى: أنترككم في غواياتكم، فنصرف عنكم تبليغ آيات الذّكر الحكيم والتّذكير بها بعنف وقوّة، إعراضا عنكم ويأسا من استجابتكم لدعوة الحقّ عن طريق إرادتكم الحرّة، لأنّكم كنتم قوما مسرفين، ذوي غلوّ في المكابرة بالباطل والعناد، ورفض دعوة الحقّ، وهو ما ظهر منكم في تجربات كثيرات في مسيرة دعوة رسولنا بينكم، وهذا يتضمّن إنذارهم باستحقاقهم عذاب الاستئصال.

وروعي في القراءة الأخرى من لم يصلوا بعد إلى دركة الإسراف والغلوّ في رفض دعوة الحقّ، فجاءت فيها العبارة باستعمال"إن"الشّرطيّة الّتي تدخل على غير المتحقّق وقوعه مستقبلا.

فالمعنى على هذه القراءة: أنترككم فنصرف عنكم تبليغ آيات الذّكر الحكيم، والتّذكير بها بعنف وقوّة، إعراضا عنكم، إن كنتم في واقع حالكم قوما مسرفين.

أي: احذروا أن تصلوا إلى هذه الدّركة، لئلّا نترككم في غواياتكم فنصرف عنكم تبليغ آيات الذّكر الحكيم، والتّذكير بها بعنف وقوّة إعراضا عنكم ويأسا من استجاباتكم لدعوة الحقّ، وفي هذا إنذار ضمني باستحقاق الغلاة المسرفين عذابا معجّلا وإهلاكا مستأصلا.

وهذا العذاب المعجّل والإهلاك باستئصال، مشابه لإهلاك الأمم الكافرة المسرفة في كفرها وعنادها الّتي أهلكها ربّكم من قبلكم.

قول اللّه تعالى يقدّم مثلا من المهلكين السّابقين.

[سورة الزخرف (43) : الآيات 6 إلى 8]

وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ (6) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (7) فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ (8)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت