معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 702
وبين القراءتين تكامل في أداء المعنى المراد، أي: يخرجكم اللّه بالبعث ليوم الدّين، فأنتم تخرجون بالجبر.
تمهيد:
في آيات هذا الدرس عرض جدليّ وإقناعيّ، بشأن ربوبيّة اللّه الّتي لا يشاركه فيها سواه في الوجود كلّه، ومنها بعض ظواهر خلقه في الأرض.
وفيها تشبيه لبعث الموتى يوم القيامة، بإنبات الزّروع وإحياء الأرض الميتة بماء ينزله اللّه من السّماء، مع بيان أنّ اللّه خلق الأزواج كلّها.
وفيها امتنان من اللّه على النّاس بأنّه خلق لهم ما يركبون في البحر والبرّ، مقترن بتوجيههم لأن يذكروا نعمة اللّه ربّهم عليهم، ويقولوا إذا استووا على ظهر مركوبهم:
* سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ (14) .
التّدبّر التحليلي:
قول اللّه تعالى خطابا للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بشأن المعالجين في السّورة:
* وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (9) .
"و لئن"اللّام موطّئة للقسم، وهي تؤذن بأنّ الجواب بعدها مبنيّ على قسم منويّ قبلها.
أي: نؤكّد بالقسم، لئن سألت مشركي مكّة الّذين تجري معالجتهم في السّورة: من خلق السّماوات والأرض؟ ليقولنّ أفرادا، وجماعات، بتلقائيّة وبتتابع: خلقهنّ العزيز العليم.
العزيز: أي: ذو القوّة الغالبة لكلّ القوى.