فهرس الكتاب

الصفحة 8095 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 703

العليم: أي: ذو العلم الشّامل لكلّ ما خلق.

كان مشركو العرب عند بعثة الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم يؤمنون بربوبيّة اللّه عزّ وجلّ في خلقه السّماوات والأرض، لكنّهم كانوا يجعلون له شركاء في ربوبيّته بشؤون حيواتهم، كالنّصر، والرّزق، والأمن، والتّوفيق في الأسفار، ومنح الذّرّيّة، ونحو ذلك.

فأبان اللّه عزّ وجلّ لهم أنّ ربوبيّته شاملة كلّ شيء في الكون، فهو واحد أحد في ربوبيّته لكونه، لا يشاركه فيها أحد، ومن مظاهر ربوبيّته في الأرض أنّه تبارك وتعالى جعل لهم الأرض مهدا، وأنّه جعل لهم فيها سبلا، وأنّه يرزقهم فينزل لهم الغيث من السّماء، ويخرج لهم أرزاقهم من الأرض، وأنّه خلق الأزواج كلّها من أصناف الحبوب والثمار وغيرها، وأنّه خلق الأزواج التّكامليّة في الأشياء، ممّا تنبت الأرض، ومن أنفسهم، وممّا لا يعلمون، وأنّه جعل لهم من الفلك ومن الأنعام ما يركبون، وهذه من عناية اللّه بهم ومننه عليهم في الأرض، فالرّبوبيّة كلّها في الكون كلّه للّه وحده لا شريك له.

قول اللّه تعالى خطابا للّذين جعلوا للّه شركاء في ربوبيّته وهم يؤمنون بأنّ اللّه هو الّذي خلق السّماوات والأرض:

* الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (10) :

وفي القراءة الأخرى [مهادا] :

أي: الّذي تؤمنون بأنّه هو الّذي خلق السّماوات والأرض، لم يشاركه في خلقهما شريك ما، هو الّذي جعل لكم الأرض مهدا ومهادا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت