معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 704
المهد: السّرير الّذي يهيّأ للطّفل الصّغير، ويوطّأ لينام، أي: جعل لكم الأرض بمثابة المهد، صالحة لتجدوا عليها راحتكم، إقامة، وجلوسا، واضطجاعا، ومناما، فوديانها وسهولها تشبه المكان الّذي ينام عليه الطفل في باطن السّرير، وجبالها تشبه حافّتي السّرير المرتفعتان عن يمين وشمال.
ويقال لغة:"مهد الفراش، يمهده، مهدا"أي: بسطه، ووطّأه، وجعله مريحا للجلوس أو الاضطجاع عليه.
المهاد: يأتي في اللّغة بمعنى الفراش، وبمعنى الأرض المنخفضة المستوية، وبمعنى قاع البحر أو قاع النّهر.
ومعلوم أنّ في الأرض أمكنة كثيرة جدّا، وبقاعا في سهولها، وبعض مرتفعاتها، صالحة منازل للإقامة والسّكن، والاضطجاع والرّاحة عليها.
فالمهد والمهاد يدلّان بتكامل بينهما على ما جعل اللّه للنّاس في الأرض من أمكنة إقامة وراحة وسكن مطمئنّ آمن.
وهذا من عناية اللّه عزّ وجلّ بالنّاس في الأرض.
وليس في المهد والمهاد ما يدلّ على أنّ عموم الأرض كالفراش أو كالبساط، بل هي ككرة أو كصخرة عظيمة تدور حول نفسها، على مسير في الأفق، ضمن نظام ربّانيّ لا تخرج عنه.
* .. وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (10) :
أي: وجعل لكم في الأرض طرقا، صالحة لأن تسلكوها في تنقّلاتكم وأسفاركم، وبهذه السّبل تحقّقون منافع كثيرة لكم.
وجعل لكم فيها أيضا سبلا معنويّة كثيرة، تحقّقون فيها كثيرا من منافعكم وأرزاقكم ومصالحكم من دنياكم، وهي تشمل سبل الزّراعات،