معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 705
والصناعات، والتجارات، وسبل الحماية والحفظ والأمن، في السّلم والحرب، وغير ذلك.
فلفظ"السّبل"في الاستعمال القرآنيّ يشمل السّبل المادّيّة والمعنوية.
قول اللّه تعالى متابعا بيانه في عرض أمثلة من مظاهر ربوبيّته في كونه الّتي لا يشاركه فيها أحد من دونه:
* وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذلِكَ تُخْرَجُونَ (11) :
أي: وهو الّذي يرزقكم فلا ترزقكم آلهتكم الّتي تعبدونها من دونه، ومن ظاهرات رزقه لكم، أنّه نزّل كما تعلمون من السّحاب إذ هو بالنّسبة إليكم سماء (إذ كلّ ما علا فأظلّ فهو سماء) نزّل ماء بقدر اقتضته حكمته، لرزق عباده وسائر الأحياء في الأرض.
ودلّ على عظمة ربوبيّته بإنبات أنواع النّباتات في الأرض، فالتفت متكلّما بضمير المتكلّم العظيم فقال تعالى: فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا: أي:
فأحيينا بالماء إذ جعلناه بخلقنا سببا، بلدة قاحلة لا نبات فيها، فصارت ذات حياة بالنّبات الّذي أخرجناه فيها خضرا نضرا.
البلدة، والبلد: المكان الواسع من الأرض، ويطلق لفظ"البلدة"على الأرض، تقول العرب:"هذه بلدتنا"أي: أرضنا.
ووصفت"البلدة"ولفظها مؤنّث، بلفظ"ميت"أو"ميّت"إلحاقا بما يستوي فيه المذكّر والمؤنّث من صيغ. قال الزّجّاج:"الميت والميّت"بالتخفيف والتّشديد، ويستوي فيه المذكّر والمؤنث.
ولتقريب قضيّة إحياء الموتى يوم القيامة إلى أذهان منكري البعث:
قال اللّه تعالى لهم: كَذلِكَ تُخْرَجُونَ (11) : أي: كذلك الّذي تشاهدونه