فهرس الكتاب

الصفحة 8098 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 706

من إحياء الأرض بالنّباتات من بزورها، تخرجون أحياء يوم البعث من بزرة صغيرة محفوظة في عجب الذّنب، فتخرجون بنماء تكامليّ، حتّى تصيروا أجسادا كاملة، وتزوّج بأرواحها الّتي كانت داخلة فيها في الحياة الدّنيا.

قول اللّه تعالى متابعا بيانه في عرض أمثلة من مظاهر ربوبيّته في كونه الّتي لا يشاركه فيها أحد من دونه:

* وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ (12) لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (13) وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ (14) :

الأزواج: جمع الزّوج، وهو خلاف الفرد، وكلّ شيئين مقترنين يقال لهما زوجان، ولو كانا مختلفين غير متشاكلين. ويطلق الزّوج على الصّنف من كلّ شيء، فالأزواج على هذا: الأصناف.

وتطلق الأزواج بمعنى أنّ كلّ فرد له زوج من جنسه أو من نوعه، فهما يتكاملان في أداء وظيفتيهما في الوجود:

ولا أرى مانعا من حمل الأزواج هنا على:

(1) معنى الأصناف المختلفة من الأشياء، كأصناف الزّروع والثمار.

(2) ومعنى أنّ كلّ فرد له زوج من جنسه أو من نوعه، فهما يتكاملان في أداء وظيفتيهما في الوجود، كالذّكر والأنثى في الأحياء، وكالسّالب والموجب في الكهرباء، وفي الذّرّات، وفي المغناطيس، وفي غير ذلك، وقد دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (يس/ 41 نزول) :

* سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ (36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت