معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 713
* وَهُوَ كَظِيمٌ: أي: وهو ممسك على ما امتلأت به نفسه من غيظ وغضب، ويقول في نفسه عن المولود من الإناث:
* أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ (18) :
أرى أنّ هذا تعبير عن تصوّرات العربيّ الجاهليّ قبل الإسلام.
أي: أأبشّر بمن لا يكسب لي رزقا ولا يدافع عنّي في قتال، ولا أفتخر به بين النّاس، ومن ينشّأ أو ينشأ في الحلية (الحلية: ما يتزيّن به من مصوغ المعادن وغيرها ومن الحجارة الكريمة) وهو في الخصام(أي:
المخاصمة)غير مبين بحجّة دامغة يقبلها أهل الفكر والرّشد والبيان.
هكذا كان حال النّساء في الجاهليّة عند العرب، فالجاهليّ كان ينظر إلى الأنثى من خلال هذا الواقع الّذي كانت عليه المرأة في الجاهليّة قبل الإسلام، لذلك فهو يكره أن تولد له أنثى.
واللّه عزّ وجلّ يؤنّب الّذين يجعلون الملائكة إناثا، ويزعمون أنّهنّ بنات اللّه، وهم يكرهون أن تولد لهم الإناث، لأنّهنّ لا يحمينهم ولا يزدن في ثرواتهم، بل يحمّلنهم أعباء حيواتهنّ.
ويقول تبارك وتعالى أيضا بشأن زعمهم أنّ الملائكة إناث:
* وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثًا دون أن يكون لهم دليل خبريّ عن اللّه جلّ جلاله، ودون أن يكون لهم شهود حسّي لهم، فقال تعالى: أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ و [أأشهدوا خلقهم] في القراءة الأخرى، فعرفوا من مشاهدتهم البصريّة أنّ الملائكة إناث؟!
هذا منهم ادّعاء عجيب لما فيه من كذب مفضوح.
ستكتب شهادتهم إن شهدوا بأنّهم رأوهم إناثا بشهود بصريّ، ويسألون يوم القيامة عن شهادتهم الكاذبة ويحاسبون عليها ويجازون.
وبهذا تمّ تدبّر الدّرس الثّالث من دروس سورة (الزّخرف) .
والحمد للّه على معونته، ومدده، وتوفيقه، ومننه، وفتحه.