فهرس الكتاب

الصفحة 8109 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 717

يأمر فيه أو يأذن بعبادة غيره، بل كلّ الرّسل كانوا يأمرون أقوامهم وأممهم بعبادة اللّه وحده لا شريك له، وكانوا يبلّغون وعيد اللّه الشّديد بعذاب خالد في جهنّم يوم الدّين، لكلّ مشرك يموت على شركه، من الموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الامتحان، من الإنس أو الجنّ.

وأبان اللّه تعالى أنّ المشركين ليس لديهم علم مستند إلى منطق عقليّ أو حسّيّ مشهود، وليس لديهم كتاب من عند اللّه يأمرهم فيه أو يأذن لهم فيه بعبادة آلهة من دونه، بل التّعلّة الّتي تذرّعوا بها أنّهم وجدوا آباءهم على ملّة الشّرك، فهم سائرون في دينهم على آثار آبائهم، وهم مهتدون بهذا الاتّباع التّقليديّ، فقال تبارك وتعالى:

* بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ (22) :

الأمّة: تأتي بمعنى الطّريقة، والملّة، والدّين، وتأتي بمعنى المجموعة من النّاس الّتي تجمعها صفات، أو خصائص أو روابط متميّزة، والمعنى الأول هو المراد هنا.

أي: إنّا وجدنا آباءنا سائرين على طريقة وملّة وإنّا نسير على آثارهم، مقتدين بهم، ونؤمن بأنّنا مهتدون بهذا الاقتداء.

وبعد هذا خاطب اللّه عزّ وجلّ رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم، فأبان له أنّ أقوام الرّسل من قبل قومه أهل قريته مكّة، قالوا لرسلهم متذرّعين لتسويغ شركيّاتهم الّتي كانوا عليها مثل الّذي قاله مشركو مكّة له، فذريعة المشركين التّعلّليّة قدمائهم ومن جاؤوا بعد القدماء السّابقين واحدة، إذ ليس لديهم ما يتذرّعون به غيرها، فقال اللّه تبارك وتعالى خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم:

* وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ (23) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت