معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 716
كذب. ويأتي بمعنى الظّنّ الّذي لا يصحّ عقلا الاعتماد عليه لإثبات أو نفي حقائق علميّة.
وقسم من المشركين يخرصون بمعنى:"يكذبون"لأنّهم يشعرون من أنفسهم أنّهم يتعلّلون تعلّلا جدليّا، وهم يعلمون أنّهم كاذبون.
وقسم من المشركين يسوّغون العمل بتقاليدهم، بالاستناد إلى ظنون توهّميّة، ويصرفون عن تصوّراتهم الأدلّة البرهانيّة المخالفة لها، إرضاء لأهوائهم، والتزاما بتقاليدهم العمياء لآبائهم وأجدادهم.
وقد سبق في سورة (الأنعام/ 55 نزول) بيان أنّ المشركين سيتعلّلون بالقضاء والقدر على معنى الجبر، لتسويغ شركهم، وأحكامهم الباطلة الّتي ما أنزل اللّه بها من سلطان، وأبان اللّه فيها كذبهم فيما يتعلّلون به، فقال اللّه تعالى فيها:
* سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (148) .
وقد سبق تدبّر هذا النصّ في موضعه من سورة (الأنعام) .
الرّدّ الثاني: أبانه اللّه تبارك وتعالى بقوله:
* أَمْ آتَيْناهُمْ كِتابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ (21) :
* أَمْ هنا منفصلة بمعنى الإضراب مع استفهام. أي: بل أآتيناهم كتابا منزّلا على رسول من قبل إنزال القرآن على محمّد، وفي هذا الكتاب أمر منّا أو إذن بأن يعبدوا شركاءهم الّذين اتّخذوهم آلهة من دون اللّه ربّهم، فهم بما دلّ عليه هذا الكتاب مستمسكون؟!.
استفهام إنكاريّ أيضا عليهم، إذ لم ينزل اللّه على رسول من رسله