معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 721
القراءات:
(27) أثبت ياء المتكلّم من: [سيهديني] يعقوب وصلا ووقفا.
وحذفها باقي القراء العشرة: سَيَهْدِينِ وصلا ووقفا.
تمهيد:
في هذه الآيات معالجة لمشركي مكّة بشأن قولهم: إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ بالإشارة إلى أنّ ما هم فيه من مجد دينيّ بين قبائل العرب، سببه جدّهم إبراهيم عليه السّلام باني الكعبة هو وابنه جدّهم إسماعيل عليه السّلام.
وقد كان من شأن جدّهم إبراهيم أنّه قال لأبيه ولقومه إنّني بريء ممّا تعبدون من آلهة جعلتموهم شركاء للّه.
فإن كنتم حريصين على تقليد آبائكم وأجدادكم فقلّدوا إبراهيم مؤسّس أمّتكم في مكّة، وباني كعبتكم، ومعلّمكم عن ربّه مناسك الحجّ في أرضكم، وبسببه اكتسبتم مجدا بين قبائل العرب جميعا، إذ يحجّون إلى بلدكم، ويعتبرونكم أهل بيت اللّه وحرمه الآمن، ومنكم سدنة البيت، وأنتم سقاة الحجّاج، والقائمون بما يحتاجون إليه في بلدكم، والشّرك دخيل عليكم، وليس من أصل ملّتكم.
التدبّر التحليليّ:
قول اللّه تعالى:
* وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (27) :
* إِنَّنِي بَراءٌ: أي: إنّني بريء. براء: مصدر يخبر به، ويوصف به، مثل"بريء".