معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 722
البريء: هو المبتعد كلّ البعد، المطّهّر غاية الطّهارة، ممّا تبرّأ منه.
واستبرأ من النّجاسة، أي: تطهّر منها فأبعدها عنه كلّ البعد.
والشّرك من أشنع النّجاسات المعنويّة، فالمؤمن الحريص على نجاته وعلى فوزه بالسّعادة الأبديّة، يتبرّأ من آلهة المشركين الّذين اتّخذوهم آلهة من دون اللّه، ويبتعد عنهم كلّ البعد، أكثر ممّا يستبرئ من النّجاسات المادّيّة.
* إِذْ: ظرف زمان معمول لفعل محذوف تقديره هنا: واذكروا الحدث الّذي جرى يا أبناء إسماعيل بن إبراهيم حين قال إبراهيم جدّكم لأبيه ولقومه إنّني براء من كلّ ما تعبدون، إلّا من عبادة الّذي فطرني فخلقني بعد أن لم أكن شيئا مذكورا، وإذ هداني إلى الإيمان به ربّا لا شريك له في ربوبيّته، فإنّه سيهديني إلى صراط عبادتي له، وإلى أعمال العبادات الّتي ترضيه من عباده، المباينة لعبادات المشركين لآلهتهم، الّتي اتّخذوها من دون اللّه زورا وبهتانا، وافتراء على اللّه في ربوبيّته وفي إلهيّته.
وجاء ذكر لِأَبِيهِ قبل ذكر وَقَوْمِهِ مع أنّه منهم، لبيان أنّ إبراهيم عليه السّلام، التزم بتبليغ وإنذار عشيرته الأقربين قبل أو مع تبليغ وإنذار سائر قومه، وهو الأمر الّذي أرشد اللّه إليه رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله له في سورة (الشعراء/ 47 نزول) :
* وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214) :.
قول اللّه تعالى متابعا الحديث عن إبراهيم عليه السّلام:
* وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (28) :
* فِي عَقِبِهِ: أي: في ذرّيّته، العقب: يأتي في اللّغة بمعنى: ولد الرّجل، وولد ولده الباقين بعده، والولد في اللّغة يطلق على الذكر