فهرس الكتاب

الصفحة 8117 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 725

وقرأ ها باقي القرّاء العشرة: [لما متاع] دون تشديد"الميم"من"لما"واللام فيها هي اللّام الفارقة، المسبوقة ب"إن"المخفّفة من الثقيلة، و"ما"زائدة للتوكيد. والمعنى: وإنّ كلّ ذلك لمتاع الحياة الدّنيا.

تمهيد:

في آيات هذا الدّرس معالجة لمشركي مكّة إبّان التّنزيل بشأن كفرهم بالقرآن، وادّعاء أنّه نوع من السّحر، واعتراضهم على تنزيل القرآن على محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، دون أن ينزل على رجل عظيم في مفاهيم النّاس الدّنيويّة من مكّة أو الطّائف.

وفيها بيان أنّ الوفرة الماليّة، الّتي تجعل صاحبها عظيما بين النّاس، في مفهوماتهم القاصرات، ليست في الحقيقة دليلا على أنّه عظيم مؤهّل لأن ينزل اللّه عزّ وجلّ عليه كتابا لهداية النّاس.

التدبّر التحليلي:

قول اللّه تعالى بشأن مشركي مكّة الّذين هم من ذرّيّة إسماعيل بن إبراهيم عليهما السّلام، والّذين أوصى إبراهيم أجدادهم بالمحافظة على عقيدة التّوحيد، والبراءة من شرك المشركين، فلم يستفيدوا من وصيّته الّتي كانت باقية فيهم، ولم يرجعوا إلى تعليماتها في أجيالهم المتأخّرات، ونبذوا ما جاء فيها، وعبدوا الأوثان الّتي جلبها لهم من الشّأم"عمرو بن لحيّ"فأمهلهم اللّه بحسب سنّته في عباده، ولم يعاقبهم، بل متّعهم في حيواتهم إلى آجالهم المقدّرة لهم، حتّى بعث رسوله محمّدا فيهم، وأنزل عليه تجديد تعاليم ملّة إبراهيم، وينزل عليه القرآن تباعا نجما بعد نجم.

* بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ (29) وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ (30) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت