فهرس الكتاب

الصفحة 8128 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 736

والسّبب في تأثّرهم بهذا الظّنّ الضّعيف التّوهّميّ، أنّه مقترن بما يرضي أهواءهم وشهواتهم ولذّاتهم من متاعات الحياة الدّنيا، وزيناتها.

قول اللّه تعالى متابعا بيان حال من يعشو عن ذكر الرّحمن، ومنتقلا إلى يوم القيامة:

* حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (38) :

وفي القراءة الأخرى: [حتّى إذا جاءانا] أي: من كان يعشو عن ذكر الرّحمن، وقرينه الشّيطان.

والمعنى: ويستمرّ الّذي كان في رحلة الحياة الدّنيا حياة الابتلاء، يعشو عن تدبّر آيات ذكر الرّحمن في كتابه المبين القرآن، مصاحبا قرينه الشّيطان، ويحسب أنّه مهتد باتّباعه ما يوسوس في صدره الشّيطان، حتّى تنتهي حياة امتحانه بالموت، ويلقى ربّه، ويعلم مصيره التّعيس، وأنّه كان ضالا ضلالا بعيدا عن الصّراط الحقّ الّذي في سلوكه النجاة، والفوز الأبديّ بجنّات النعيم خالدا فيها أبدا، عندئذ يعلن تحسّره وندمه وتفجّعه، فيقول مخاطبا قرينه الشّيطان: يا من وسوست إليّ حتّى سلكت مسلك الغواية، وتوغّلت في سبل الضّلال، أتمنّى نادما متحسّرا لو كان بيني وبينك بعد كبعد ما بين المشرق إلى المغرب، ولم تكن قرينا مصاحبا ملازما لي، فبئس القرين أنت في الدّنيا وفي الآخرة.

* حَتَّى إِذا جاءَنا أي: عند انتهاء أجله في الحياة الدّنيا، وذاقت نفسه الموت، وانكشف له عند الموت وبعده مصيره الّذي هو صائر إليه في دركات جهنّم يوم الدّين.

ودلّت قراءة: [حتّى إذا جاءانا] بالتّثنية، على أنّ القرين الشّيطان يموت مع موت الكافر الّذي كان في الحياة الدّنيا يعشو عن ذكر الرّحمن لأنّ الظّاهر أنّ مجيئهما إلى ربّهما يكون بعد موت من كان يعشو عن ذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت