معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 756
قول اللّه تعالى:
* فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (55) فَجَعَلْناهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ (56) :
* فَلَمَّا آسَفُونا: أي: فحين أغضبونا، يقال لغة:"آسفه"أي:
أغضبه.
* انْتَقَمْنا مِنْهُمْ: أي: عاقبناهم على ما كان منهم من كفر وجرائم.
* .. فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (55) : أي: فأغرقنا فرعون وآله وملأه، وجنودهم أجمعين عقابا لهم، وسبق بيان قصّة إغراقهم في سورة (الأعراف/ 39 نزول) وفي سورة (طه/ 45 نزول) .
* فَجَعَلْناهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ (56) :
السّلف: جمع"السّالف"وهم من تقدّموا في الأجيال السّابقة، فلم يبق لهم وجود في الحياة الدّنيا ذو أثر ما، بل هلكوا مع الهالكين السّالفين.
* وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ؛ أي: وجعلناهم في ذاكرات تاريخ النّاس حديثا يمثّل به، ليقاس عليهم أمثالهم في الكفر والعناد وجحود الحقّ، وليكونوا عبرة لمن يعتبر بما أنزل اللّه بهم من انتقام مستأصل، فسنّة اللّه في عباده واحدة.
فهم مثل من الأمثلة الكثيرة، لسنّة اللّه في عقابه الكافرين المعاندين الجاحدين، الّذين بلغوا دركة استحقاق عقاب الاستئصال في الحياة الدنيا، والخلود في عذاب النّار يوم الدّين.
وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الثامن من دروس سورة (الزخرف) .
والحمد للّه على معونته، ومدده، وتوفيقه، ومنّته، وفتحه.