معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 758
وقرأ ها باقي القرّاء العشرة: وَأَطِيعُونِ بحذف ياء المتكلم في الوصل والوقف.
تمهيد:
في آيات هذا الدّرس إشارة إلى جدل جرى بشأن عيسى عليه السّلام، من قبل بعض كفّار قريش، مع ردّ اللّه عليهم بإثبات أنّ عيسى عبد من عباد اللّه أنعم اللّه عليه.
وفيها بيان بشأن الملائكة الّذين زعمت بعض قبائل العرب أنّهم بنات اللّه، مع بيان أنّه كان من الممكن أن يجعل اللّه الملائكة يسكنون الأرض بدل النّاس فيها، وليس جعلهم سكّان السّماوات مغيّرا لكونهم عباد اللّه، فالأرض والسّماوات ملك للّه يسكن فيهما من يشاء وما يشاء من خلقه.
وفيها بيان أنّ عيسى عليه السّلام من علامات السّاعة وأشراطها.
وفيها تعليم للرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ما يقوله للمشركين الّذين جادلوا بشأن عيسى عليه السّلام.
وفيها بيان من اللّه عزّ وجلّ بشأن عيسى عليه السّلام، وهو موجّه من اللّه مباشرة لكلّ صالح لأنّ يتلقّى بيانات من اللّه تبارك وتعالى.
التدبر التحليلي:
قول اللّه عزّ وجلّ بشأن اعتراض اعترض به بعض مشركي مكّة، على فكرة كون آلهة المشركين سوف يكونون معهم في جهنّم، فقال للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم: النّصارى يعبدون عيسى فكيف يكون مع عابديه في النّار؟:
* وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (57) وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (58) :