فهرس الكتاب

الصفحة 8151 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 759

وفي القراء الأخرى [يصدّون] بضمّ الصّاد.

"يصدّون"بكسر الصّاد وبضمّها معناها هنا يضجّون ويصيحون فرحين بتوجيه هذا الاعتراض للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم. قال الكسائي، والفرّاء، والزّجاج، والأخفش: يصدّون، ويصدّون، لغتان ومعناهما يضجّون. وقال الجوهري:

"صدّ يصدّ صديدا"أي: ضجّ.

يسهر أنّ المشركين سمعوا ممّا نزل من قرآن قبل نزول سورة (الزّخرف) قول اللّه تعالى في سورة (الصّافات/ 56 نزول) :

* هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (21) * احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ (23) وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ (24) .

فتوهّموا من هذا البيان الرّبّانيّ، أنّ هذا الحشر مع السّؤال يقتضي تعذيب الظالمين من دركة الكفر الشّركيّ، وتعذيب ما كانوا يعبدون، فقال قائلهم للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم: هذا عيسى يعبده النّصارى، فهل هو من المعذّبين مع الّذين يعبدونه.

وربّما سمعوا من أقوال الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ معبودات المشركين ستكون معهم في جهنّم، وهي معبوداتهم من الأصنام، فوجّهوا هذا الاعتراض بشأن عيسى عليه السّلام.

ومن البدهيّ أنّ اعتراضهم ساقط لا قيمة له، لأنّ لفظ"ما"في عبارة: وَما كانُوا يَعْبُدُونَ ينطبق على ما لا عقل له ولا علم ويراد به الأصنام الّتي لا حياة لها ولا إحساس. ولأنّ الحشر والسّؤال قرب أبواب جهنّم لا يقتضي إدخال كلّ من حشر في دار العذاب، بل قد يكون الحشر والسّؤال لإدانة المجرمين بشهادة المعبودين أنّهم لم يعلموا بعبادة عابديهم أصلا، أو لم يكن منهم تسبّب ما في عبادتهم لهم، فلا مسؤوليّة عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت