معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 769
(71) قرأ نافع، وابن عامر، وحفص، وأبو جعفر: ما تَشْتَهِيهِ بإثبات هاء الضمير.
وقرأ ها باقي القرّاء العشرة: [ما تشتهي] بحذف هاء الضمير.
تمهيد:
في آيات هذا الدّرس معالجة للّذين لم يستجيبوا بعد من كفّار مكّة، من الّذين لم يبلغوا مبلغ اليأس من استجابتهم عن طريق إراداتهم الحرّة، بأسلوب التّرغيب بالثّواب العظيم يوم الدّين، وبالتّرهيب من العقاب الجسيم في جهنّم يوم الدّين.
التدبّر التحليلي:
قول اللّه تعالى بشأن الّذين لم يبلغوا مبلغ اليأس من استجابتهم:
* هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (66) :
* هَلْ يَنْظُرُونَ: أي: هل ينتظرون بتباطئهم عن الإيمان والإسلام، وتأخير استجابتهم لدعوة الحقّ الرّبّانيّة؟.
الاستفهام في هذه العبارة تلويميّ، ممزوج بمعنى الحضّ على ترك ما هم فيه من شرك وكفر، وعلى الإسراع بالإيمان والإسلام، لحماية أنفسهم، والفوز بالسّعادة الأبديّة.
* إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً: أي: هل ينتظرون بتباطئهم إلّا أن تأتيهم السّاعة الّتي تنتهي بها آجالهم في الحياة الدّنيا، وتنقطع بها أعمالهم، ثمّ يستقبلون بعد ذلك ساعة البعث للحياة الأخرى، حياة الحساب، وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء. يدخل في عموم السّاعة هنا ساعة الموت.