معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 770
بغتة: أي: مفاجأة دون إشعار سابق.
* وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ: أي: تباغتهم ساعة إنهاء ظروف الحياة الدّنيا، وهم لا يشعرون، وتباغتهم ساعة بدء الحياة الأخرى حين يبعثون وهم لا يشعرون.
الشّعور: أدنى درجات سلّم الإدراك بشيء ما، كإدراك لمس الشّعر لمسا خفيفا، ونفي الشّعور نفي لكلّ درجات الإدراك حتّى أدناها.
قول اللّه تعالى مبيّنا للكافرين، أنّ الخلّة في الحياة الدّنيا بين غير المتّقين، تنقلب إلى عداوة بينهم يوم الدّين:
معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 12 ... 770
ع ضكى 3 الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (67) :
الأخلّاء: جمع"الخليل"وهو الصّديق الّذي تخلّلت مودّته قلب صديقه، حتّى صار مداخلا مخالطا، يطّلع على بواطنه وأسراره.
يومئذ: أي: يوم تقوم ساعة البعث ويستمرّ يوم الدّين.
أي: اعلموا أيّها الأخلّاء المتعاونون فيما بينكم على الكفر بدين اللّه الحقّ الجليّ، ومعاداته ومقاومته، سوف تكونون يوم القيامة أعداء فيما بينكم، ويلعن بعضكم بعضا، ولا يبقى يوم الدّين من الأخلّاء على خلّته إلّا المؤمنون المتّقون، وذلك لينعموا ويأنسوا بالصّداقات الّتي كانت بينهم في رحلة الحياة الدّنيا، حينما يكونون منعّمين في دار النعيم.
وقد جاء بشأن الكافرين الّذين يأمر اللّه بإدخالهم في النّار يوم الدّين، في الآية (38) من سورة (الأعراف/ 39 نزول) قول اللّه تعالى:
كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها .. (38) أي: الّتي كانت أختها داعية إلى الكفر.
قول اللّه تعالى خطابا لعباده المتّقين، ببيان مستقطع من أحداث يوم الدّين.