معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 771
* يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (68) الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (69) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (70) :
يشرّف اللّه عزّ وجلّ المؤمنين المتّقين، فيناديهم بقوله لهم: يا عبادي، لا خوف مسلّط عليكم اليوم، ولا أنتم تحزنون على شيء فاتكم من أمور الدّنيا.
وأبان اللّه عزّ وجلّ وصف عباده هؤلاء بقوله: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا: أي الّذين آمنوا في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا، بآياتنا البيانيّة المنزّلة، وآمنوا بآياتنا الكونيّة، وآياتنا الإعجازيّة، وآياتنا المذكّرة، وسائر آياتنا.
وبقوله: وَكانُوا مُسْلِمِينَ: أي: وكانوا محقّقين إسلامهم لربّهم.
المسلم: المنقاد المطيع. يقال لغة:"أسلم يسلم إسلاما"أي: انقاد مطيعا.
وبعد النّداء السّابق يدعوهم اللّه إلى دخول الجنّة مكرّمين محتفى بهم، فيقول لهم: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (70) :
أي: أدخلوا الجنّة الّتي كنتم في حياة الابتلاء وعدتم بدخولها خالدين منعّمين، أدخلوها أنتم وأزواجكم المؤمنات اللّواتي كنّ في الحياة الدّنيا أزواجكم، حالة كونكم تحبرون سرورا بما تلقون فيها من نعيم مقيم.
يقال لكلّ من الزّوج وزوجته"زوج".
تحبرون: أي: تسرّون، وتنعّمون. يقال لغة:"حبره، يحبره، حبورا"أي: سرّه ونعّمه.
قول اللّه تعالى يصف بعض مظاهر نعيمهم في الجنّة:
* يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (71) :