معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 775
* مُبْلِسُونَ: أي: ساكتون، يائسون، نادمون.
* يا مالِكُ: رئيس خزنة جهنّم من الملائكة.
* لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ: أي: اسأل اللّه ربّك أن يقضي علينا بالموت.
* ماكِثُونَ: أي: باقون تنتظرون نهاية لن تحصل لكم، المكث:
الانتظار.
المعنى: إنّ المجرمين الكافرين يوم الدّين، مستقرّون في عذاب جهنّم، وهم فيها خالدون أبدا، لا يخفّف عنهم من شدّة عذابها، وهم فيها ساكتون، يائسون، نادمون.
* وَما ظَلَمْناهُمْ: أي: بهذا الخلود في العذاب الأليم، بل أجرينا عليهم ما سبق أن رتّبناه في نظام كوننا، وفي نظام الابتلاء والجزاء.
* .. وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ (76) : أي: ولكن كانوا هم الظّالمين لأنفسهم، إذ أعلمناهم بعاقبة الكفر في رحلة امتحانهم، بوسائل تفيد العلم اليقيني، فكذّبوا بما أعلمناهم به، وآثروا الحياة الدّنيا على الآخرة، وعادوا الحقّ الرّبّانيّ والدّعاة إليه، وعملوا بكلّ وسائلهم لطمس الحقّ، والتخلّص من الدّعاة إليه، فكانوا هم المتسبّبين لأنفسهم بأن يكونوا خالدين في عذاب جهنّم يوم الدّين.
وكان مثلهم كمثل من علم أنّ النّار محرقة، وهو في الحياة الدّنيا، فقذف نفسه فيها، فهو يعذّب بالحريق بكسب من إرادته، وهو الظّالم لنفسه.
وكمثل من اشتهى أن يستمتع بالطّيران الحرّ، فقذف نفسه من الطّائرة إلى الجوّ، دون أن يقي نفسه بمظلّة أو بأداة تحمله بخفّة إذا اقترب من الأرض، وترك جسمه يصطدم بصخور الأرض وأشواكها، فهو الّذي ظلم