فهرس الكتاب

الصفحة 8166 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 774

ونأخذ من فهم هذه النّصوص فهما تكامليّا، أنّ الرّزق الغذائيّ الّذي هو سبب الإمداد بالطّاقة الأساسيّة يأتي بكرة، أي: في وقت الصّباح من أيّام الجنّة، ويأتي عشيّا، أي: في وقت المساء من أيّام الجنّة.

أمّا الفاكهة فالإمداد بها دائم لا ينقطع، لأنّ المقصود بها التّنعّم الدّائم بلذّات الأكل منها، على اختلاف أصنافها وطعومها وروائحها الزّكيّة.

قول اللّه تعالى يبيّن لقطة من عذاب الكافرين المجرمين، بعد بيانه لقطة من نعيم المؤمنين المسلمين، إتباعا للتّرغيب بالتّرهيب:

* إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ (74) لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (75) وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ (76) وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ (77) :

المجرم: هو في اللّغة المتعدّي بذنب كبير، وجاء في القرآن لفظ"المجرمين"عنوانا مقابلا للمسلمين، ووصفا للكافرين الّذين أهلكهم اللّه في الدّنيا، ووصفا للمعذّبين في النّار، فيظهر أنّ"المجرمين"في الاصطلاح القرآنيّ هم مرتكبو الآثام من دركات الكفر.

جهنّم: اسم علم من أسماء النّار الّتي أعدّها اللّه عزّ وجلّ ليعذّب فيها الكافرين والعصاة يوم الدّين. ولفظ"جهنّم"ممنوع من الصّرف للعلميّة والتّأنيث. ويقال لغة للقعر البعيد"جهنّم".

الخلود: استعمل في الاصطلاح القرآني بمعنى الدّوام بلا نهاية.

لا يفتّر عنهم: أي: لا يخفّف عنهم من شدّته وحرارته المؤلمة، يقال لغة:"فتّر فلان الشّيء الحارّ أو العذاب المؤلم، يفتّره"أي: خفّفه، وجعله فاترا غير شديد الحرارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت