معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 773
قول اللّه تعالى يتابع بيان تكريمه لعباده المؤمنين المسلمين وهم في أنواع نعيم الجنّة يتقلّبون، إذ يقول لهم:
* وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (72) لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ (73) :
أشار اللّه عزّ وجلّ إلى الجنّة الّتي يتقلّبون في نعيمها، باسم الإشارة الموضوع في اللّغة للبعيدة، للدّلالة على ارتفاع قيمتها جوهرا وعطاء من النّعيم المقيم، بعبارة وَتِلْكَ الْجَنَّةُ وخاطب بها كلّ منعّم بأسلوب الخطاب الإفرادي، متحدّثا عن كلّ المنعّمين فيها.
* .. الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (72) : أي: التي أعطيتموها من ربّكم، عطاء يشبه عطاء الميراث، الّذي تنالونه دون بذل جهد منكم. وذلك بسبب ما كنتم تعملون من أعمال تبتغون بها رضوان اللّه وثوابه، مع أنّ هذه الأعمال الّتي كان المؤمنون المسلمون يعملونها في رحلة الحياة الدّنيا ابتغاء مرضاة ربّهم، لا تكافئ بعض نعم اللّه الّتي أنعم بها عليهم، فدخولهم الجنّة، ونعيمهم فيها خالدين، محض فضل من اللّه عليهم بسبب أنّهم أثبتوا ببعض أعمالهم في رحلة امتحانهم أنّهم عبيد للّه راغبون في طاعته.
* لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ (73) :
جاء في سورة (مريم/ 44 نزول) بشأن أهل جنّات عدن قول اللّه تعالى: ... وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا (62) تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا (63) .
وجاء في سورة (الواقعة/ 46 نزول) بشأن الفاكهة الّتي تقدّم لأصحاب اليمين في الجنّة، قول اللّه تعالى: وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (32) لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ (33) .