فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 795
أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ (79) أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (80) :
الاستفهام الّذي اشتمل عليه هذا البيان بما تضمّنته"أم"الّتي هي للإضراب مع الاستفهام، يراد به إعلام المقصودين من أئمّة الشّرك، بأنّ إبراماتهم الكيديّة معلومة للّه، وأنّ اللّه يبرم ما يحبطها ويردّ به كيدهم عليهم، وإعلامهم بأنّ توهّمهم عدم علم اللّه بما يسرّونه وما يتناجون به بينهم توهّم باطل، بل اللّه يسمع سرّهم ونجواهم، ولا تخفى عليه منهم خافية.
المثال السادس: قول اللّه عزّ وجلّ بشأن المشركين:
* وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (87) :
في عبارة: فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ؟ أي: فكيف يصرفون عن الحقّ؟ استفهام يراد به التعجيب من أمرهم، والتّوبيخ لهم.
سابعا: توكيد الجمل الخبريّة لدواع بلاغيّة تقتضي التوكيد
توجد في السّورة جمل خبريّة مؤكّدة لأنّ حال المقصودين بالبيان يقتضي التوكيد، ومنها الأمثلة التالية:
المثال الأول: قول اللّه عزّ وجلّ خطابا للنّاس وفي مقدّمتهم عرب مكّة:
* إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (4) :
في الجملة الأولى التوكيد ب"إنّ- والجملة الاسميّة".
وفي الجملة الثانية التوكيد ب"إنّ- والجملة الاسميّة- واللام المزحلقة".