فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 797
المثال الرابع: قول اللّه تعالى بشأن مشركي مكّة إبّان التّنزيل:
* وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ (30) :
أكّدوا كفرهم بالقرآن ب"إنّ- والجملة الاسميّة"وغرضهم التّيئيس من معالجتهم رجاء أن يؤمنوا ويسلموا.
المثال الخامس: قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله بشأن ما أوحى اللّه به إليه من قرآن ومعه غيره:
* وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ (44) :
جاء توكيد هذا البيان ب"إنّ- والجملة الاسمية- والّلام المزحلقة"لأنّ المقصودين بالبيان الّذين لم يؤمنوا من قوم الرّسول، ولو كان الخطاب موجّها له.
المثال السّادس: قول اللّه تعالى:
* وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ (46) فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ (47) :
جاء التوكيد ب"لقد"المشعرة بأنّ اللّام مبنيّة على قسم منوي، لأنّ المقصودين بالتوكيد المشركون الكافرون.
وقول موسى عليه السّلام لفرعون وملئه: إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ مؤكدا ب"إنّ- والجملة الاسميّة"لأنّ حال فرعون وملئه تستدعي بلاغيّا هذا التوكيد.
وأكتفي بهذه المستخرجات من الاختيارات البلاغيّة في سورة"الزّخرف". والحمد للّه على معونته، ومدده، وتوفيقه، وفتحه.