فهرس الكتاب

الصفحة 8252 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 27

ولا ينتفع من هذه الآيات الهاديات الانتفاع الأسمى إلّا من يتحلّى بصفتين جليلتين:

الصّفة الأولى: أن يكون صبّارا، أي: كثير الصّبر على القيام بالأعمال الشّاقّة على النّفوس، المحقّقة لمرضاة اللّه، من فعل الواجبات والمندوبات ونوافل العبادات والقربات الخالية من الغلوّ والابتداع، وترك المحرّمات، والمكروهات، وما هو خلاف الأولى، ممّا يتقرّب بتركه إلى اللّه تعالى، بشرط عدم الغلوّ والابتداع.

وكثير الصّبر على المصائب والمكاره ممّا يبتلي اللّه به عباده.

الصّفة الثّانية: أن يكون شكورا، أي: كثير الشّكر لربّه على نعمه الّتي لا يحصيها العباد.

الشّكر: مقابلة المنعم على نعمه بما يرضيه من شيء، أو عمل، أو قول.

قول اللّه تعالى متابعا الحديث عن موسى عليه السّلام:

وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (6) :

نفّذ موسى عليه السّلام ما أمره اللّه به من تذكير قومه بني إسرائيل، بأيّام اللّه، بدليل أنّه ذكّرهم بنعمة اللّه عليهم إذ أنجاهم من آل فرعون بإخراجهم من مصر وفلق البحر لهم، وإغراق عدوّهم وجيشه وراءهم.

وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ ...: أي: وضع في ذاكرتك أيّها المتلقّي لكلام ربّك، حين قال موسى- عليه السّلام- لقومه بني إسرائيل وهم في التّيه، بعد أن طال عليهم العهد منذ خرجوا من البحر بالخارقة الرّبّانيّة العجيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت