معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 28
اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ ... (6) :
أي: ضعوا في ذاكراتكم الحاضرة الباعثة على اختيار الأعمال الملائمة لما يكون حاضرا فاعلا فيها؛ نعمة اللّه العظيمة الّتي أنعم بها عليكم، حين أنجاكم من ظلم آل فرعون لكم، بإخراجكم من مصر في اتّجاه بحر سوف، وملاحقة فرعون بجيشه الكبير لهم، وفلق البحر لهم، حتّى عبروا من مكان الفرق على اليابسة، وخرجوا من الشّاطئ الآخر، وعبر فرعون بجيشه وراءهم من مكان عبورهم، ثمّ لمّا كانوا جميعا في داخل مكان البحر بين جبلين عظيمين من الماء، ضمّ اللّه ماء البحر عليهم فأغرقهم جميعا، وأخرج اللّه بدن فرعون إلى الشّاطئ ليراه النّاس صريعا.
وقد كان آل فرعون في مصر يفعلون ما يلي:
يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ: أي: يحمّلونكم ويكلّفونكم وينزلون بكم سوء العذاب.
سوء العذاب: أشدّه، وشاقّه، ومؤلمه، وأكثره عنفا وظلما. وهو من إضافة الصّفة إلى الموصوف، وأصل الكلام: العذاب السّوء.
والسّوء: اسم جامع لمختلف الآفات.
وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ:
وجاء في سورة (الأعراف/ 39 نزول) خطاب اللّه عزّ وجلّ فيها لأجيال بني إسرائيل بقوله:
وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (141) .
يلاحظ أنّه جاء في سورة (إبراهيم/ 72 نزول) : وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ،