فهرس الكتاب

الصفحة 8254 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 29

وفي سورة (الأعراف/ 39 نزول) : يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ، ويظهر لي من هذا التّنويع في البيان أنّ القاعدة العامّة كانت تذبيحا بأداة حديديّة حادّة، كالسّكّين، ولكن إذا لم توجد أداة حادّة كان القتل بأيّة وسيلة أخرى، كالخنق، والضّرب بحجر على مقتل.

فالمعنى: ويذبّحون مواليدكم من الذّكور، لئلّا يكثر رجالكم فيكونوا خطرا على قوّة آل فرعون العسكريّة. وكانوا يستبقون مواليدكم من البنات اللّواتي سيكون مصيرهنّ أن يكنّ نساء أحياء، فلا يذبحونهنّ، ولا يقتلونهنّ بوسيلة أخرى.

يقال لغة:"استحيا الأمير الأسير"أي: استبقاه حيّا فلم يقتله.

والغرض من استحيائهنّ استعبادهنّ، وتكليفهنّ الخدمات، وغير ذلك، ومعلوم أنّ كثرة النّساء لا تشكّل خطرا على قوّة آل فرعون العسكريّة في مصر.

إطلاق كلمة:"نساء"على المواليد من البنات؛ هو من المجاز المرسل، وهو من إطلاق اللّفظ على الشّيء باعتبار ما سيؤول إليه، والغرض هنا الدّلالة على أنّ استحياء البنات يراد به أن يكنّ في المستقبل نساء صالحات للاستعباد والخدمات، وغير ذلك.

وعبارة: وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ من عطف الخاصّ على العامّ فيما يظهر، وهو: يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ، وهذا المعنى مضاف على ما جاء في سورة (الأعراف/ 39 نزول) ، إذ جاءت العبارة فيها بدل بعض من كلّ، أمّا العطف فقد يحمل معنى التّغاير، فيكون سوء العذاب شيئا، وتذبيح المواليد الذّكور واستعباد المواليد الإناث شيئا آخر.

وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (6) : أي: وفي ذلكم الّذي جرى لكم في مصر امتحان لكم عظيم من ربّكم، الّذي كافأكم على الصّبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت