معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 53
وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (59) * أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) :
فجعل اللّه طاعة الشّيطان في وساوسه وتسويلاته عبادة له، ومشاركة للّه في إلهيّته.
إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (22) : بيان من اللّه عزّ وجلّ بأنّ الظّالمين من أدنى دركات الكفر فما هو أحطّ منها وأخسّ؛ لهم عذاب أليم معدّ لهم، ينالونه حين حلول أجله يوم الدّين، والبيان يقضي بأنّهم أدخلوا في دار العذاب ليذوقوا فيها جزاءهم بالعدل.
قول اللّه تعالى بشأن ثواب الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات يوم الدّين، بعبارة تحكي بيانا مقتطعا ممّا سوف يحدث لهم بفضل اللّه:
وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ (23) :
أي: وفي مقابل إدخال أهل النّار في النّار ليذوقوا جزاءهم عذابا أليما، أدخل الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات المرضيات ربّهم عنهم؛ جنّات تجري من تحت شرفات قصورها أو من تحت قصورها الأنهار، حالة كونهم خالدين في التّنعّم بأنواع نعيمها بإذن ربّهم، وحال كون تحيّة الملائكة لهم فيها، وتحيّة بعضهم لبعض: سلام.
السّلام: السّلامة والأمن الدائمان مع النّعيم الّذي لا ينقطع.
وبهذا تمّ تدبّر الدّرس الرابع من دروس سورة (إبراهيم) .
والحمد للّه على معونته، ومدده، وتوفيقه، ومنّته، وفتحه.