معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 52
وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (22) :
الشيطان: اسم جنس يقع على كلّ مغو مضلّ متمرّد مفسد من الجنّ والإنس. وإبليس إمام الشّياطين ورئيسهم. وهو على وزن"فيعال"، من فعل"شطن"أي: بعد.
لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ: أي: لمّا أنهي أمر حكم اللّه بين العباد.
وَعْدَ الْحَقِّ: مفعول مطلق مبيّن للنّوع، وهو كونه حقّا لا كذب فيه ولا باطل، وهو من إضافة الموصوف إلى الصّفة، أي: الوعد الحقّ.
وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ: أي: وما كان لي عليكم من قوّة تجبركم وتلغي إراداتكم الحرّة.
إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي: أي: وما كان لي من عمل إلّا أن دعوتكم إلى سبل الضّلالة والغواية، فاستجبتم لي باختياركم الحرّ، دون إكراه ولا إجبار، فأنتم تتحمّلون عاقبة اختياركم تحمّلا كاملا.
فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ: أي: فلا تلوموني على غوايتكم وضلالكم، ولوموا أنفسكم، إذ أنتم الّذين جنيتم على أنفسكم باختياركم الحرّ، إذ استجبتم لدعوتي إيّاكم أن تسلكوا سبل الضّلال.
ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ: ما أنا بمغيثكم، وما أنتم بمغيثيّ. المصرخ: المغيث، الّذي يسمع صراخ المستغيث به فيغيثه.
إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ: أي: إنّي كفرت باتّخاذكم لي شريكا للّه في إلهيّته، فأطعتموني في دعوتي، ولم تطيعوا اللّه بارئكم وممدّكم دواما بعطاءات ربوبيّته. بِما أَشْرَكْتُمُونِ: أي بإشراككم إيّاي.
وهذا المعنى من عبادة الشّيطان هو ما دلّ عليه قول اللّه تعالى في سورة (يس/ 41 نزول) حكاية لما سوف يحدث يوم القيامة: