معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 56
الطّيّبة، وهذه الجذور متغلغلة في حقائق العلم الرّبّانيّ، ولها فرع صاعد في سماء السّلوك الإنسانيّ، تجعل المؤمن بها المهديّ بهديها ذا أعمال نافعة، وصاحب امتدادات في كلّ اتّجاه، كفروع شجرة وارفة الظّلال، جميلة الأفنان والأوراق، كثيرة الثّمرات النّافعات، تؤتي أكلها كلّ حين من أحيان إنتاجها بإذن ربّها، وافرا كثيرا على وفق قانون إنتاجها.
وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ ... (25) : أي: لتقريب حقائق المعرفة الصّحيحة النّافعة إلى أذهانهم ومدارك عقولهم.
لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) : أي: رغبة في أن يتذكّروا حقائق العلم النّافع المثمر الهادي إلى الرّشد والسّداد، فيكون دافعا لهم إلى سلوك يسعدهم في دنياهم وآخرتهم، وينجيهم من عواقب سلوك السّبل المنحرفة البعيدة عن صراط اللّه المستقيم.
وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ (26) :
الخبيث: ضدّ الطّيّب، وهو الذي لا خير فيه، وربما يكون ضارّا.
اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ: أي: قطعت قطعا كاملا، فلم يبق لها جذر ما في الأرض يمتصّ ماء ولا غذاء، فهي حطب خبيث يضرّ ولا ينفع.
ما لَها مِنْ قَرارٍ: أي: ليس لها مكان تستقرّ فيه وتثبت، بل تسقط حطبا غير مثمر، وليس لها ثبات ولا استقرار، إذ هي منقطعة فلا شيء يجعلها تثبت مستقرّة.
القرار: المكان المنخفض، يجتمع فيه الماء ويستقرّ فيه. ومصدر"قرّ، يقرّ، قرارا بالمكان"أي: أقام فيه مستقرّا مطمئنّا.